محمد بن جرير الطبري
507
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
غدرت بالملك الميمون طائره * وبالإمام وبالضرغامه الأسد سارت اليه المنايا وهي ترهبه * فواجهته باوغاد ذوى عدد بشورجين واغتام يقودهم * قريش بالبيض في قمص من الزرد فصادفوه وحيدا لا معين له * عليهم غائب الأنصار بالمدد فجرعوه المنايا غير ممتنع * فردا فيا لك من مستسلم فرد يلقى الوجوه بوجه غير مبتذل * ابهى وانقى من القوهية الجدد وا حسرتا وقريش قد أحاط به * والسيف مرتعد في كف مرتعد فما تحرك بل ما زال منتصبا * منكس الرأس لم يبدي ولم يعد حتى إذا السيف وافى وسط مفرقه * اذرته عنه يداه فعل متئد وقام فاعتلقت كفاه لبته * كضيغم شرس مستبسل لبد فاحتزه ثم اهوى فاستقل به * للأرض من كف ليث محرج حرد فكاد يقتله لو لم يكاثره * وقام منفلتا منه ولم يكد هذا حديث أمير المؤمنين وما * نقصت من امره حرفا ولم أزد لا زلت اندبه حتى الممات وان * اخنى عليه الذي اخنى على لبد وذكر عن الموصلي أنه قال : لما بعث طاهر برأس محمد إلى المأمون بكى ذو الرياستين ، وقال : سل علينا سيوف الناس وألسنتهم ، أمرناه ان يبعث به أسيرا فبعث به عقيرا ! وقال له المأمون : قد مضى ما مضى فاحتل في الاعتذار منه ، فكتب الناس فأطالوا ، وجاء أحمد بن يوسف بشبر من قرطاس فيه : اما بعد ، فان المخلوع كان قسيم أمير المؤمنين في النسب واللحمه ، وقد فرق الله بينه وبينه في الولاية والحرمة ، لمفارقته عصم الدين ، وخروجه من الأمر الجامع للمسلمين ، يقول الله عز وجل حين اقتص علينا نبا ابن نوح : « إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ » ، فلا طاعه لأحد في معصية